علي أصغر مرواريد
33
الينابيع الفقهية
في الوكيل بغير خلاف ، ولأنه لا مانع منه من كتاب ولا إجماع ولا سنة متواترة ، وليس للوكيل الكافر على المسلمة هاهنا سبيل فيدخل تحت قوله تعالى : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا . وإذا ادعى رجل على رجل واستحضره الحاكم لمخاصمة المدعي كان له أن يحضر وكان له أن يقعد ويوكل غيره في الخصومة رضي خصمه بذلك أو لم يرض ، وكذلك إن حضر كان له أن يجيب بنفسه أو يوكل غيره في الجواب عنه ولا يجبر على الجواب بنفسه ، وكذلك للمدعي التوكيل في الخصومة . وإذا أوجب رجل لرجل عقد الوكالة كان بالخيار بين أن يقبل ذلك وبين أن يرده ولا يقبله ، فإذا أراد أن يقبل في الحال كان له ذلك وله أن يؤخر ذلك فيقبله أي وقت أراد ، ولهذا أجمع المسلمون على أن الغائب إذا وكل رجلا ثم بلغ الوكيل ذلك بعد مدة فقبل الوكالة انعقدت . فإذا ثبت هذا فله أن يقبل لفظا وله أن يقبل فعلا مثل أن يتصرف في الشئ الذي وكله فيه وكذلك إذا أودعه مالا وأحضر المال بين يديه ، فلا فرق بين أن يقبل الوديعة لفظا وبين أن يقبلها فعلا بأن يأخذها ويحرزها ، فإذا حصل القبول وانعقدت الوكالة كان لكل واحد منهما أن يثبت عليها وله أن يفسخها لأنها عقد جائز من الطرفين لأن العقود على أربعة أضرب : عقد جائز من الطرفين ، وعقد لازم من الطرفين ، وعقد لازم من طرف وجائز من طرف ، وعقد مختلف فيه . فالجائز من الطرفين مثل الجعالة والوكالة والشركة والمضاربة والوديعة والعارية . واللازم من الطرفين مثل البيع بعد التفرق من المجلس والإجارة والنكاح . والجائز من طرف فهو الرهن فإنه لازم من جهة الراهن جائز من جهة المرتهن ، وكذلك الكتابة المشروطة لازمة من جهة السيد جائزة من جهة العبد . والمختلف فيه عقد السبق والرماية فيلزمهما قولان : أحدهما أنه جعالة وهو الأقوى فعلى